***زوّجوني لرجلٍ أص*مّ يعيش وحده بين الجبال… وقالوا إنني الفتاة السمينة التي لم يرغب بها أحد، وإنه الرجل الوحيد الذي وافق على الزواج مني مقابل إسقاط دينٍ قديم عن أبي. لكن في الليلة التي ن*زفت فيها أذنُه بين يدي… اكتشفتُ فيها أن الرجل الذي سموه الوحش كان ضحية جر*يمة أخفاها الجميع لسنوات. لم يكن يوم زفافي يشبه الأفراح التي كنت أراها في بيوت الناس. لا موسيقى. لا ضحكات. حتى الزغاريد خرجت خافتة ومكسورة… كأن النساء أنفسهن يعرفن أن ما يحدث ليس زواجًا حقيقيًا، بل صفقة تنتهي عندها ديون أبي.
طوال الطريق إلى بيت زوجي، كنت أشعر أنني أُساق إلى شيء مجهول. الثلج يغطي جبال شمال الأردن، والريح تضر*ب زجاج السيارة القديمة، بينما أبي يجلس صامتًا بجانبي لا يرفع عينيه نحوي. ولا مرة. كأنه خجل حتى من النظر إلى ابنته بعدما سلّمها لرجل لا يسمع… مقابل ورقة دين. كنت أضم عباءتي السوداء حول جسدي وأحاول ألا أبكي. لكن كلمات النساء ظلت تطاردني طوال الطريق. “احمدي ربك… على الأقل وجدوا رجلًا يقبل بك.” “غيرك يجلسن في بيوت أهلهن حتى الأربعين.”
“السمينة لا يجب أن تتشرط.” كنت أبتلع الإهانة بصمت منذ طفولتي. لكن تلك الليلة تحديدًا… شعرت أنني أُدفن حيّة. وحين وصلتُ إلى المزرعة، فهمت فورًا لماذا يخاف الناس منه. البيت معزول تمامًا بين الجبال. لا جيران. لا أصوات. فقط الريح… وصوت أبواب خشبية قديمة تتحرك مع العاصفة. ثم دخل هو. طويل بشكل مخيف. عريض الكتفين. صامت تمامًا. يحمل فوق ظهره حطبًا مغطى بالثلج، بينما وجهه القاسي ولحيته الكثيفة جعلاه يبدو فعلًا كما وصفه الجميع… وحشًا.
انتفض قلبي لحظة دخل. توقعت أن يقترب مني. أن ينظر إليّ باشمئزاز مثل بقية الرجال. أو أن يعاملني كزوجة اشتراها بالمال. لكنه لم يفعل شيئًا من ذلك. حتى عينيه لم تستقرا فوقي طويلًا. ألقى الحطب قرب المدفأة، ثم أشار بيده نحو الغرفة الصغيرة في آخر البيت. فهمت أنه يريدني أن أنام هناك. أما هو… فجلس قرب النار على الأرض وكأنه اعتاد الوحدة أكثر من البشر. في تلك اللحظة شعرت بارتباك غريب. كنت خائفة منه طوال الطريق…
لكنه بدا وكأنه الشخص الوحيد داخل هذا الزواج الذي لم يرد أن يؤذيني. مرّ الأسبوع الأول ببطء ثقيل. كان يخرج قبل الفجر ويعود قبل الغروب. أحيانًا يحمل الحطب. وأحيانًا أكياس العلف. وأحيانًا يعود ويداه متشققتان من البرد والثلج. لم يكن يتكلم أبدًا. إذا احتاج شيئًا، يكتبه في دفتر صغير بخط متعب وكأنه تعلّم الكتابة بصعوبة. لكن رغم صمته… بدأت ألاحظ أشياء صغيرة لم يخبرني بها أحد. كان يشعل النار قبل أن أستيقظ حتى لا أشعر بالبرد.
ويترك لي الطعام الساخن دائمًا. ويطرق الباب مرتين قبل أن يدخل أي غرفة، حتى لو كان البيت بيته. مرة استيقظت فجرًا ورأيته يصلّح الباب الخارجي تحت الثلج بينما الدم يخرج من أصابعه المتشققة. ومرة أخرى رأيته يعيد حمار طفل صغير ضاع بين الجبال. عاد مبللًا بالثلج بالكامل… دون أن ينتظر شكرًا من أحد. شيئًا فشيئًا… بدأ خوفي منه يضعف. لكن شيئًا آخر بدأ يخيفني أكثر. أذنه. كل ليلة تقريبًا، كان يستيقظ متألمًا. يضغط يده فوق أذنه اليمنى بعنف وكأن شيئًا ينهش رأسه من الداخل.
وأحيانًا كنت أراه يرتجف فجأة وهو نائم. وفي الصباح… أجد بقع دم صغيرة فوق الوسادة. حاولت تجاهل الأمر في البداية. لكن قلبي لم يستطع. وفي إحدى الليالي، بينما كان جالسًا قرب النار يحدق داخل اللهب بشرود، كتبت له في الدفتر: “هل يؤلمك؟” قرأ السؤال طويلًا. ثم كتب كلمة واحدة فقط: “قديم.” لا أعرف لماذا آلمتني تلك الكلمة لهذه الدرجة. ربما لأنني شعرت أن الرجل الذي يخافه الجميع… يحمل وجعًا أقدم من كل هذا الصمت. وفي تلك الليلة…
اشتدت العاصفة بشكل مرعب. كنت نائمة حين سمعت صوت ارتطام قوي داخل البيت. قفزت مذعورة من فراشي. ثم رأيته. كان ساقطًا قرب الحائط. يتنفس بصعوبة. ويمسك أذنه بينما الدم ينزل بين أصابعه بشكل أخافني. ركضت نحوه فورًا. حاول إبعادي عنه بعنف، لكنني أمسكت يده للمرة الأولى منذ زواجنا. كانت يده ساخنة جدًا من الحمى. جلست أمامه تحت ضوء المصباح المرتعش، وبدأت أنظف الدم بقطعة قماش مبللة. ثم فجأة… شعرت بشيء صلب داخل أذنه. تجمدت. عبست وأنا أقرّب المصباح أكثر.
كان هناك شيء عالق عميقًا داخل الجرح. أحضرت الملقط المعدني من المطبخ، ثم بدأت أسحبه ببطء شديد. الرجل شدّ أسنانه من الألم. وجسده كله ارتجف تحت يدي. لكنني أكملت. شيء أسود طويل بدأ يخرج تدريجيًا من داخل أذنه… مغطى بالصديد والدم القديم. وفي اللحظة التي سقط فيها داخل الصحن أمامي… تجمّد الدم في عروقي. 😳👇 صلي على الحبيب لا تنسى الصلاة على النبي 🌸 باقي القصة كامله في اول تعليق 👇👇👇👇👇